احمد البيلي

272

الاختلاف بين القراءات

وفقهاء التابعين وغيرهم إلى أن المراد بها الأطهار ، وذهب فريق آخر إلى أن المراد بها « الحيض » جمع حيضة . ولما كان لفظ القروء من المشترك الذي يطلق على عدة أشياء ، فالقرينة هي التي تحدد المراد من مدلولاته الثلاثة . فالمراد في حديث : « دعى الصلاة أيام أقرائك » « 43 » الحيض ، لأن المرأة تدع الصلاة في أثناء حيضها لا في أثناء طهرها . والمراد في الآية - وعند اللّه العلم - الأطهار ، وحديث عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما يؤيد هذا ، لأنه كان قد طلق امرأته وهي حائض ، فأمره النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمراجعتها حتى تطهر ثم إن شاء طلقها في طهر لم يمسها فيه « 44 » . والآية موضع التعليق : « والمطلقات يتربصن . . إلخ » ظاهريا خبر والمراد به الأمر ، وهي « نص » في عدد المدخول بهن من ذوات الحيض ، وألا يقدمن على زواج جديد حتى تنتهي عددهن بانقضاء ثلاثة أقراء حيض أو أطهار على الخلاف المتقدم بين الفقهاء « 45 » . 5 - المتطهرين في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( البقرة / 222 ) . قرأ الجمهور : « المتطهرين » بفتح التاء والطاء وتشديد الهاء مكسورة وقرئت في الشواذ بثلاث قراءات : إحداها : « المطّهّرين » بإدغام التاء في الطاء لاتحادهما في المخرج وتشديد الهاء مكسورة . وقرأ بها طلحة بن مصرف « 46 » والأصل « المتطهرين » .

--> ( 43 ) فتح الباري 9 / 351 . ( 44 ) أوجز المسالك إلى موطأ مالك 10 / 173 بذل المجهود في حل أبي داود 10 / 246 . ( 45 ) فتح القدير 1 / 236 البحر المحيط 2 / 185 . ( 46 ) البحر المحيط 2 / 170 .